المكتبات وحركة الوصول الحر للمعلومات

Posted: أكتوبر 23, 2010 in syriaLibrarians

المكتبات وحركة الوصول الحر للمعلومات : الدور والعلاقات والتأثيرات المتبادلة
د. يونس أحمد إسماعيل الشوابكة
قسم علم المكتبات والمعلومات
كلية العلوم التربوية، الجامعة الأردنية، الأردن

تمهيد
أين تقف المكتبات -وخاصة الأكاديمية منها- من حركة الوصول الحر للمعلومات؟ وماهي طبيعة العلاقة بين المكتبات وحركة الوصول الحر؟ وإلى أي مدى تتأثر المكتبات بهذه الحركة وتؤثر فيها؟ أسئلة كثيرة تدور في أذهان المكتبيين في خضم الصراع القائم حاليا بين النظام الجديد للاتصال العلمي القائم على تمكين الباحثين من الوصول إلى المعلومات الرقمية دون مقابل ودون أية قيود مادية أو قانونية وهو ما أصبح يعرف بالوصول الحر Open Access، وبين النظام التقليدي للاتصال العلمي الذي يقوم عى أساس ربط الوصول إلى المعلومات بقيود قانونية ومادية والذي انتقل من البيئة الورقية إلى البيئة الإلكترونية محاولا فرض قيوده القانونية والمادية على الباحثين والمستفيدين من جهة وعلى المكتبات التي أصبحت تعاني كثيرا من النظام التقليدي للنفاذ إلى المعلومات وتئن تحت وطأة الارتفاعات المتزايدة لأسعار الدوريات وقواعد البيانات المتاحة على الخط المباشر من جهة أخرى.
. الأرشفة الذاتية Self Archiving: وهذا يعني أن على المكتبات الجامعية أن تستضيف أرشيف الجامعة الإلكتروني، وأن تساعد أعضاء هيئة التدريس في أرشفة بحوثهم السابقة ورقمنتها عند الضرورة، وأن تعلمهم كيف يقومون بأرشفة بحوثهم في المستقبل.
2. التعريف بدوريات الوصول الحر Open Access Journals: وهذا يفرض على المكتبات الجامعية أن تساعد المكتبات الأخرى في التعرف على دوريات الوصول الحر التي تقتنيها، وخدمات التكشيف التي تغطيها، والممولون المحتملون لها، وكذلك القراء المتوقعون لها.
3. مجموعة أخرى من التدابير والإجراءات تشمل:
· الانضمام إلى التكلات المكتبية Library Consortia من أجل مضاعفة الجهود والإعلان عن دعم المكتبات لدوريات الوصول الحر.
· التأكد من أن الباحثين في الجامعة يعرفون كيف يصلون إلى دوريات الوصول الحر والأرشيفات في مجالات تخصصهم، والتأكد من أن هناك أدوات تمكنهم من الوصول بفعالية إلى هذه الدوريات.
· مراقبة الوضع بدقة فمع انتشار دوريات الوصول الحر ومع تزايد تأثيرها واستخدامها، ينبغي على المكتبات الجامعية أن تقوم بإلغاء اشتراكاتها في الدوريات ذات الاشتراكات العالية.
ويرى بيلي (2006) Bailey أن دور المكتبات في دعم حركة الوصول الحر يتمثل في النقاط التالية:
أ‌. أن توفر المكتبات وصولا حرا أفضل للمواد المتاحة عبر الوصول الحر.
ب‌. أن تصبح المكتبات دور نشر رقمية للأعمال المتاحة عبر الوصول الحر من خلال إصدار دوريات الوصول الحر المجانية والمساهمة في إنشاء المستودعات أو الأرشيفات الرقمية المفتوحة.
ت‌. أن تقوم المكتبات ببناء نظم متخصصة للوصول الحر مستفيدة بذلك من نظم الحوسبة المتكاملة التي تستخدمها في إدارة مجموعاتها وخدماتها.
ث‌. أن تقوم المكتبات بتصوير الأعمال التي انتهت حقوق تأليفها ونشرها رقميا وإتاحتها مجانا.
ج‌. أن تقوم المكتبات بحفظ المواد المتاحة عبر الوصول الحر.
ح‌. أن تساهم المكتبات في دفع ما يترتب على الباحثين من رسوم نظير نشر بحوثهم في دوريات الوصول الحر.
ويرى بوش وهارناد (2004) Bosc and Harnad أن المكتبات ستقوم بدور قيادي بارز في دعم حركة الوصول الحر، فالمكتبات إلى جانب اشتراكها في الدوريات – التي أصبح غالبيتها إلكترونيا – وقواعد البيانات المباشرة واقتنائها للكتب الإلكترونية وغيرها من مصادر المعلومات الإلكترونية المختلفة، أضافت لنفسها وظائف جديدة مثل إنشاء دوريات الوصول الحر والأرشيفات الرقمية المفتوحة وأرشفة البحوث التي ينشرها الباحثون وأعضاء هيئة التدريس. وتعد مكتبة جامعة لوند في السويد (Lund University Library) من أفضل الأمثلة على هذا التحول الجديد الذي اختطته المكتبات نحو الوصول الحر. فقد ساهم المكتبيون العاملون في المكتبة في إنشاء الأرشيف الرقمي المفتوح لجامعة لوند الذي يشتمل على حوالي 170 مقالة بنصها الكامل. كما أنشأوا دورية للوصول الحر ويتولون صيانة دليل دوريات الوصول الحر Directory of Open Access Journals (DOAJ) الذي يضم أسماء كل الدوريات المتاحة عبر الوصول الحر في مختلف أنحاء العالم وعددها (1200) دورية حتى الآن.

2. مفهوم الوصول الحر للمعلومات ومبادراته
إن الوصول الحر للمعلومات العلمية والتقنية ما هو في الحقيقة سوى ثمرة لتقليد قديم متمثل في رغبة العلماء، في المشرق وفي المغرب، بأن ينشروا نتائج أبحاثهم ومؤلفاتهم العلمية دون مقابل مادي، حباً في البحث وفي العلم. ويرى بوعزة، (2006) أن الوصول الحر إلى المعلومات يعد من المبادئ التي ما انفك المجتمع الأكاديمي ينادي بها بهدف تحقيق التواصل في مجال البحث العلمي وتبادل الأفكار وإتاحة نتائج البحوث العلمية وإثراء الحوار بين الباحثين وتهيئة الظروف الملائمة التي من شأنها أن تسهم في التقدم العلمي. ولكن يبدو أن تحقيق حلم الأكاديميين هذا لم يكن سهل المنال حيث أن وسيلة الاتصال العلمي المحبذة بالنسبة إليهم والمتمثلة في الدوريات العلمية كان اقتناؤها والوصول إليها- ومنذ بداية صدورها في أواسط القرن السابع عشر- يخضع لدفع رسوم.
الوصول الحر((OAOpen Access مصطلح شاع استخدامه في نهاية القرن الماضي بين جمهور الباحثين للدلالة على أسلوب أو نظام جديد للاتصال العلمي يقوم على مبدأ إتاحة البحوث والتقارير العلمية للباحثين عبر شبكة الإنترنت مجانا ودون أية قيود مالية أو قانونية أو الحصول على ترخيص مسبق. ويكاد يتفق معظم الباحثين على أن العقد الأخير من القرن العشرين يعد الإنطلاقة الحقيقية لحركة الوصول الحر وأن ظهور الإنترنت وانتشارها السريع كان السبب الرئيسي في ظهور هذه الحركة إلى حيز الوجود. فيذكر كل من بورك و تورك، Bjork and Turk, 2006 أن حركة الوصول الحر ظهرت في منتصف التسعينيات من القرن العشرين وأن الفضل في ذلك يعود إلى الإنترنت وتطورها السريع. ويذهب الباحثان إلى القول بأن حركة الوصول الحر ارتكزت منذ البداية على مقولة مفادها أن نموذج الاتصال العلمي القائم على الاشتراك في الدوريات العلمية يقيد حرية الوصول إلى نتائج البحوث. ويدعم بوعزة هذا الرأي بقوله أن الإنترنت بإمكانياتها التكنولوجية الهائلة التي اقتحمت عالم المعلومات والمعرفة كانت سببا في ظهور ما يعرف بالنشر الإلكتروني الذي تبلور في التسعينيات من القرن العشرين وأخذ بفضل إمكانيات الرقمنة الهائلة التي جاءت بها شبكة الويب يحل تدريجيا محل النشر التقليدي الورقي. ونتيجة لذلك بدأت تظهر الدوريات الإلكترونية المتاحة من خلال الويب و كذلك الأمر بالنسبة للأرشيف الإلكتروني المتاح للوصول الحر. ويقدر عدد الدوريات الإلكترونية المتاحة للوصول الحر من خلال الويب بـ 2051 دورية. أما عدد الأرشيفات الإلكترونية المماثلة فيقدر عددها بـ 130 أرشيفا. ويقدر كل من بورك و تورك، Bjork and Turk, 2006 أن هناك حاليا ما لا يقل عن 4% من الدوريات العلمية و 1-2% من المقالات العلمية التي تنشر على الخط المباشر بأسلوب الوصول الحر.
أما بالنسبة لمفهوم الوصول الحر (Open Access) فيرى بورك (2004) Björk أنه بكل بساطة يعني أن يتمكن الباحث من قراءة بحث علمي على الإنترنت، وأن يطبع نسخا منه بل وأن يوزعه لأغراض غير تجاريةدون أن يدفع شيئا في المقابل أو يخضع لأية قيود. وعلى الرغم من وجود الكثير من المبادرات التي عرفت الوصول الحر وحددت ملامحه وأدواته وفوائده إلا أن التعريف الذي قدمته مبادرة بودابست (2002) Budapest Open Access Initiativeيظل الأوفى والأكثر انتشارا حيث جاء فيه:

“إن نظام الوصول الحر إلى الإنتاج الفكري يعني إتاحة ذلك الإنتاج للجمهور العام، وبذلك يصبح بإمكان أي مستفيد أن يقرأ النصوص الكاملة للمقالات وينزلها ويستنسخها ويوزعها ويطبعها أو يبحث فيها أو عنها أو يستشهد بها أو يقوم بتكشيفها أو يحولها إلى بيانات يتم معالجتها عن طريق برمجيات معينة أو يستخدمها لأي غرض شرعي آخر دون حواجز مالية أو قانونية أو فنية باستثناء تلك المرتبطة باستخدام الإنترنت ذاتها. ولا يحد من استنساخ المقالة وتوزيعها سوى حق المؤلف في التحكم في شمولية العمل وحقه في الاعتراف به صاحبا له أو يذكر اسمه عند الاستشهاد بذلك العمل. ويمثل ذلك حقوق التأليف والنشر الوحيدة التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار”

ويرى نكاييانا، 2005 Ncayiyana, أن المصطلح يستخدم بصفة عامة للدلالة على حركة تهدف إلى تشجيع الوصول المجاني والاستخدام الحر للبحوث. أما سوبر، 2004 Suber, فيحدد ثلاث خصائص أساسية للانتاج الفكري الذي ينبغي أن يكون الوصول إليه حرا: (1) فهو رقمي (2) ومتاح على الخط المباشر (3) ولا يخضع لقيود حق التأليف والنشر والترخيص بالاستخدام.
وتسعى حركة الوصول الحر (Open Access Movement)جاهدة إلى إتاحة نتائج البحوث العلمية للباحثين عن طريق نظام الوصول الحر من خلال شبكة الإنترنت بعد مضي ستة شهور على نشرها. ويكاد يتفق معظم الباحثين على أن ظهور الإنترنت وانتشارها السريع كان السبب الرئيس في ظهور هذه الحركة إلى حيز الوجود، وأن حركة الوصول الحر ارتكزت منذ البداية على مقولة مفادها أن نموذج الاتصال العلمي القائم على الاشتراك في الدوريات العلمية يقيد حرية الوصول إلى نتائج البحوث (بورك و تورك، Bjork and Turk, 2006). ويعزى ظهور حركة الوصول الحر أيضا إلى الغبن (frustration) الذي يشعر به كل من الباحثين ومؤسسات المعلومات وجمهور المستفيدين من خدمات المكتبات بسبب الارتفاع المغالى فيه في أسعار الدوريات العلمية مما حدّ من الإفادة من محتوياتها. وقد بلغت رسوم الاشتراك في بعض هذه الدوريات 20.000 دولارا أمريكيا سنويا، بما لا يسمح إلا لعدد محدود من المكتبات بالاشتراك فيها وبالتالي إتاحتها لجمهور المستفيدين من خدماتها. وقد تفاوت تبني هذا النظام الجديد للاتصال العلمي من حقل علمي إلى آخر. وتعتبر العلوم الطبية الإحيائية من العلوم التي كان لها سبق الريادة في هذا المجال حيث يبلغ عدد الدوريات الطبية الإحيائية التي تصدر وفقا لهذا النظام 361 دورية. ويرجع الفضل في ذلك إلى تبني ناشرين مختصين لفلسفة نظام الوصول الحر، وهما BioMed Central و American Public Library of Science (PLoS).
ومما أعطى حركة الوصول الحر زخما قويا تصويت مجلس النواب الأمريكي سنة 2004 بأغلبية ساحقة على إتاحة نتائج البحوث الممولة من قبل المال العام للوصول الحر أمام جمهور القراء سواء أكانوا باحثين أم غير باحثين. وقد حدث ذلك بالرغم من عدم تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي على مشروع القانون المذكور (دافيدسون، (Davidson, 2004.
ويرى أنصار حركة الوصول الحر أن هذا النظام غير التقليدي للاتصال العلمي سيحقق العديد من المزايا والفوائد للباحثين أهمها:
· تسريع وتيرة البحث العلمي والتقني
· تقوية الإنتاجية العلمية
· تقوية التواصل بين الباحثين من مختلف التوجهات وكذا المعارف والأفكار في المجالات المختلفة.

· وضع أسس للتواصل بين الشعوب من خلال اقتسام باكورة البحث العلمي وعن طريق المعرفة.

3. مبادرات الوصول الحر
هناك العديد من المبادرات التي دعت إلى تبني مفهوم الوصول الحر كنظام جديد للاتصال العلمي نذكر منها:

· مبادرة بودابست (2002) Budapest Open Access Initiative

· مبادرة المكتبة الأمريكية العامة للعلوم (2003) American Science Public Library Open Access Initiative.

· إعلان بيدستا (2003) Bedesta Manifesto on Open Access Publications
· بيان الاتحاد الدولي لجمعيات المكتبات إفلا (2003) IFLA manifesto on literature and research.

· نداء الرياض (2006)
أما نداء الرياض (2006) الذي انبثق عن المؤتمرالخليجي-المغاربي الثاني الذي عقد في الرياض في الفترة ما بين 25 و26 فبراير 2006 بشراكة علمية بين مؤسسة التميمي للبحث العلمي ودارة الملك عبد العزيز فقد وجه نداء لكل المؤسسات وكل الأفراد الذين يهمهم الأمر للعمل على تحقيق الوصول الحر لكل الأدبيات العلمية ودلك عن طريق رفع كل الحواجز، بما فيها الاقتصادية، التي تقف عقبة في سبيل تنمية البحث العلمي ومد جسور التواصل بين العلماء. كما أكد النداء على أن الوصول الحر للأدبيات العلمية يقتضي وضعها على الإنترنت لتمكين الجميع من القراءة و التحميل والإرسال والنسخ والبحث، وتشريح المصنفات والمقالات من أجل فهرستها أواستعمالها كمعطيات من أجل البرمجة أولأهداف قانونية. كل ذلك دون أي شروط أوحواجز مالية أو قانونية أو تقنية، باستثناء المتعلقة منها بالحقوق الأدبية للمؤلف والتي تضمن له عدم تجزئة أعماله والحق بأن يعترف بإسهاماته وكذا بالإحالة عليها.

4. أدوات الوصول الحر
يرى بو عزة، (2007) أن الوصول الحر (Open Access) يعني إتاحة المقالات الأكاديمية للوصول الحر أمام القراء المحتملين وفق طريقتين رئيستين هما: النشر في دوريات الوصول الحر، والإيداع في رصيد أرشيف إلكتروني يمكن البحث فيه عن بعد من دون قيود تذكر. وهذا يعني أن هناك نوعان رئيسيان من أدوات الوصول الحر التي حظيت باعتراف وتأييد غالبية المهتمين بحركة الوصول الحر وهما دوريات الوصول الحر Open Access Journals والأرشيفيات الرقمية Digital Archivesالتي تعتمد اساسا على ما يسمى بالأرشفة الذاتية.

4/1 دوريات الوصول الحر

تعد دوريات الوصول الحر Open Access Journals دوريات محكمة يمكن لأي شخص أن يصل إلى مقالاتها على الخط المباشر Online دون دفع أية رسوم. بعض هذه الدوريات وخاصة تلك التي تنشرها الأقسام الأكاديمية في الجامعات لا تفرض رسوما على المؤلفين مقابل النشر، أما البعض الآخر فيفرض رسوما مقابل النشر قد يدفعها المؤلفون أو الجهات الداعمة للبحث. ويلتقي هذا النموذج مع النشر التجاري لأنه يتطلب من الباحث الذي يرغب في نشر مقالته العلمية بالدورية دفع مبلغ مالي كي يتمكن الناشر من إتاحة المقالة إلكترونيا للوصول الحر مباشرة بعد نشرها. وتعتبر المكتبة الأمريكية العامة للعلوم (The American Public Library of Science) ومؤسسة BioMed Centralمثالا للجهات الناشرة التي تفرض رسوما على المؤلفين مقابل نشر أبحاثهم في دورياتها الإلكترونية. وتبلغ الرسوم التي يجد الباحث نفسه مطالبا بتسديدها في حالة قبول مقالته للنشر في BioMed Central 525 دولارا (JISC, 2007)
وهناك إجماع بين الباحثين على أن دوريات الوصول الحر تشكل الأساس لنظام الاتصال العلمي الجديد الذي ينافس نظام النشر التقليدي، وينزع إلى التخلص من جميع القيود المالية والقانونية التي لا زالت السند القوي لهذا النظام. ويرى بوعزةوقدورة (2007) أن دوريات الوصول الحر تتيح محتوياتها إلكترونيا بالمجان لكل المستفيدين. ويتمثل النموذج الأكثر بساطة لهذه الفئة من الدوريات في أن يقوم أحد الأقسام الأكاديمية بنشر الدورية إلكترونيا باستغلال الحيز الذي يوفره خادوم الجامعة (University server). وتشرف هيئة من المختصين المتطوعين على تحرير المجلة بما في ذلك إجراءات التحكيم. وقد يشهد هذا النموذج تعديلا عندما تتلقى الدورية منحة مالية أو تتمتع بكفالة (sponsorship)تستخدم فى مكافأة هيئة التحرير أو لتغطية تكلفة إدارة الدورية.
غير أن دوريات الوصول الحر ما زالت تتعرض لانتقادات حادة من جانب المعارضين لحركة الوصول الحر وينصب معظم هذه الانتقادات حول تدني مستوى التحكيم ومعاييره، وقلة أعداد البحوث المنشورة فيها (بورك و تورك، 2006 Bjork and turk).

4/2 الأرشيفات الرقمية

تعد أرشيفات الوصول الحر الرقمية (Open Access Archives) مجموعات رقمية من مواد البحث التي تم إيداعها من قبل مؤلفيها. أما في حالة مقالات الدوريات فمن الممكن إيداعها قبل أو بعد النشر. هذا النوع من إيداع البحوث في الأرشيفات الرقمية يطلق عليه اسم “الأرشفة الذاتية” Self Archiving. وعادة ما تعرض الأرشيفات الرقمية البيانات الببليوغرافية الواصفة لكل مقالة (العنوان، المؤلف، الدورية وغيرها من التفاصيل الببليوغرافية). وللوصول إلى محتويات هذه الأرشيفات، يمكن استخدام محرك البحث جوجل Google أو أي محرك بحث متخصص للحصول على نتائج أكثر كفاءة وتركيزا. قد تكون أرشيفات الوصول الحر الرقمية متعددة الموضوعات ومتاحة عبر مواقع الجامعات وغيرها من المؤسسات المتخصصة في مجال البحث، أوقد تكون مركزية ومتخصصة في موضوع معين كالفيزياء. ومع بداية عام 2005 بلغ عدد أرشيفات الوصول الحر في المملكة المتحدة وحدها 40 أرشيفا(JISC, 2007)
يرى بيرجمان (2006) Bergman أن الأرشيفيات الرقمية تعد من البدائل الجديدة لنظام الاتصال العلمي التقليدي لأنها أصبحت أدوات للبحث يستخدمها الباحثون في مختلف المجالات العلمية. وتساعد هذه الأرشيفيات المؤلفين في القيام بأرشفة ذاتية لبحوثهم من خلال إيداع الوثائق الرقمية في المواقع المتاحة على الويب للجمهور العام. ويضيف بيرجمان أن الأرشيفيات الرقمية ظهرت في عقد التسعينيات من القرن الماضي نتيجة لاعتراف العلماء والباحثين والمكتبيين بأهمية الإنترنت في تعزيز تبادل البحث العلمي ونتيجة للحاجة إلى مواجهة الصعوبات التي يواجهونها في الوصول إلى نتائج البحوث العلمية بسبب ارتفاع أسعار الدوريات.

5. معوقات الوصول الحر للمعلومات
يرى بورك (2004) Bjork أنه على الرغم من وجود اتفاق عام بين الباحثين على أن الوصول الحر إلى المعلومات سوف يصبح الأسلوب الأكثر شيوعا في توزيع البحوث العلمية المدعومة من الأموال العامة، إلا أن قنوات الوصول الحر الحالية لا زالت تشكل ظاهرة ثانوية في نظام الاتصال العلمي العالمي. ويرجع بورك ذلك إلى مجموعة من المعوقات التي يمكن تصنيفها تحت ستة محاور رئيسية هي:
أ‌. المعوقات القانونية المتصلة بالملكية الفكرية وحقوق المؤلفين.
ب‌. المعوقات التكنولوجية المتصلة بالبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات.
ت‌. المعوقات المادية المتصلة بالأمور المالية والاقتصادية وأساليب التمويل والتعامل التجارية.
ث‌. المعوقات الفنية المتصلة بخدمات ومعايير التكشيف.
ج‌. المعوقات الأكاديمية المتصلة بنظم الترقية الأكاديمية في الجامعات التي لا تعترف بدوريات الوصول الحر في مجال الترقية الأكاديمية لأعضاء هيئة التدريس.
ح‌. المعوقات المعنوية المتصلة بالمكانة والسمعة العلمية في سوق النشر.
وبالرغم من التطورات التي يشهدها نظام الوصول الحر إلى المعلومات العلمية في البلدان المتقدمة، فإن بعض الدراسات المتخصصة في الدول النامية التي أجريت في المجال خرجت بمؤشرات تفيد بأن إدراك الباحثين في هذه الدول لمفهوم الوصول الحر مازال محدودا. كما أن اتجاهات هذا الباحث كناشر أو مستفيد نحو دوريات الوصول الحر والأرشيفيات الرقمية المفتوحة سواء في العلوم البحتة والتطبيقية أو في العلوم الاجتماعية والإنسانية تبدو سلبية.وقد أشارت دراسة لاتجاهات أعضاء هيئة التدريس بجامعة شيراز في إيران نحو حركة الوصول الحر للمعلومات قام بها غاني (2006) Ghane إلى أن أسعار الدوريات والقيود القانونية والمالية تعد من أهم المعوقات التي تعترض وصولهم إلى المعلومات العلمية. وبينت ثلاث دراسات قام بها كل من قدورة (2006) وبوعزة (2007) والشوابكة وبوعزة(2007) أن تقبل الباحث العربي لنموذج الوصول الحر ما يزال ضعيفا وأن نسبة كبيرة من هؤلاء الباحثين غير مطلعين على المبادرات الدولية حول الوصول الحر. ويتضح التقبل المحدود للباحثين العرب للوصول الحر أكثر عندما نجد أن صورة الدوريات المتاحة مجانا ما تزال سلبية في نظرهم. ويتجلى ذلك عندما نتمعن في الأسباب التي تدفعهم إلى رفض النشر في الدوريات المتاحة مجانا فهم يعتقدون أن “المقالات المنشورة في هذه الدوريات غير معترف بها من قبل اللجان الأكاديمية” (الانتداب و الترقية، وغيرها). و”أن النشر في الدوريات المتاحة مجانا لا يوفر سوى حظوظ ضئيلة للحصول على منح في مجال البحث”.

6. المكتبات وحركة الوصول الحر للمعلومات
لا شك أن هناك علاقة تبادلية بين المكتبات وحركة الوصول الحر، فالمكتبات يمكن أن تلعب دورا هاما في دعم حركة الوصول الحر وتشجيعها، وحركة الوصول من خلال أدواتها الحالية كدوريات الوصول الحر والأرشيفات الرقمية تؤثر بدورها في المكتبات. من هنا فإننا سنناقش العلاقة بين المكتبات وحركة الوصول الحر من خلال نقطتين رئيسيتين هما: دور المكتبات في دعم حركة الوصول الحر، وتأثير حركة الوصول الحر على المكتبات.

6/1 دور المكتبات في دعم حركة الوصول الحر
أشار نيكييانا (2005) Ncayiyana إلى أن المكتبات الجامعية – حسب إعلان بودابست – تستطيع المساهمة في حركة الوصول الحر من خلال:
1

6/2 تأثير حركة الوصول الحر على المكتبات
في معرض العلاقة بين حركة الوصول الحر والمكتبات يطرح بعض الباحثين سؤالا على جانب كبير من الأهمية “هل سيغير نظام الوصول الحر مهام المكتبيين المختصين بمصادر المعلومات الإلكترونية؟” ويجيب بيلي (2006(Bailey على هذا السؤال بنعم إذا أرادت مكتباتهم تسهيل الوصول إلى مصادر المعلومات الإلكترونية المتاحة عن طريق الوصول الحر. ويضيف بيلي أن على المكتبات إذا أرادت أن تقوم بهذه المهمة أن تعي مبادئ الوصول الحر وأدواته وأن تقوم بمجموعة من الخطوات أهمها: إنشاء أو المساعدة في إنشاء سياسات لتنمية المجموعات الإلكترونية المتاحة عن طريق الوصول الحر، وأن تصمم استراتيجيات لدمج المواد التي تقتنيها في أدوات مناسبة لاختيار المصادر الإلكترونية، وأن تتابع التغيرات التي تطرأ على مواقع المصادر الإلكترونية المتاحة عن طريق الوصول الحر، وأن تسهل وصول المستفيدين إلى أدوات البحث الخارجية. ويلخص بيلي رأيه في هذه المسألة بقوله إن قدرة نظام الوصول الحر على إحداث تغيير في مهام المكتبيين المختصين بالمصادر الإلكترونية يعتمد على الإجابة على سؤالين هما: هل لدى مكتباتهم استعداد للقيام بنشاطات متصلة بالوصول الحر مثل إدارة وتشغيل أرشيفات إلكترونية والعمل كناشرين إلكترونيين رسميين؟، وهل لدى أخصائيي المصادر الإلكترونية استعداد للانخراط مباشرة في هذه النشاطات؟ فإذا كانت الإجابة عن هذين السؤالين بنعم فإن مهام المكتبيين المختصين بمصادر المعلومات الإلكترونية ستتغير حتما.
من جانبه يتساءل فانغ (2005) Fang حول ما إذا كان نظام الوصول الحر سيعطي المكتبات الفرصة لزيادة دورها في بث المعلومات أم أنه سيجعلها عديمة النفع؟ غير أن كلاهما يرى أن تزايد أعداد دوريات الوصول الحر سوف يقلل من الأعباء المادية على المكتبات حيث أنها ستوفر الكثير من الأموال التي كانت تخصص للاشتراك في الدوريات. وإذا أصبحت المكتبة داعما قويا لدوريات الوصول الحر فإنها ستشجع هذا النموذج الجديد في النشر العلمي وستخفض تكاليف النشر على الباحثين. ومما لا شك فيه أن انتشار دوريات الوصول الحر سيقلل من مطالب الباحثين بالاشتراك في الدوريات والخدمات المتصلة بها كالتصوير والإعارة المتبادلة لأنهم يستطيعون الوصول إلى المعلومات المطلوبة من خلال المواقع المخصصة للوصول الحر. وهكذا يمكن القول بإن التأثيرات الرئيسة لحركة الوصول الحر على المكتبات تتمثل في النقاط التالية:
· حركة الوصول الحر ستغير سياسات وإجراءات وخدمات المكتبات عندما تزول المعوقات المتصلة بالأسعار وتراخيص الاستخدام
· ستمتلك المكتبات نسخها الخاصة من الدوريات الإلكترونية
· سيكون للمكتبات الحق في أرشفة مقالات هذه الدوريات إلى الأبد دون إذن خاص أو دفع مقابل مادي.
· إذا لم يقم الناشرون التجاريون بتحويل محتويات مصادر المعلومات التقليدية مثل الأعداد القديمة للدوريات إلى أشكال ووسائط جديدة تجعلها مقروءة آليا فإن من حق المكتبات أن تقوم بهذا العمل.

· إن الوصول والاستخدام لن يكون مقيدا بكلمة سر أو عنوان الموقع أو ساعات العمل أو العضوية في المؤسسة أو الموقع المادي أو القدرة على الدفع. ولن تكون المكتبات ملزمة بتقديم خدماتها للمستفيدين منها فقط ولا أن تحظر استخدام مواقع معينة بواسطة الخواديم الحاجزة Proxy servers
· سيكون للمكتبات الحق في إعارة ونسخ المقالات الرقمية وفق أية شروط تراها مناسبة وللمستفيدين أيا كان نوعهم. كما سيكون من حقها تقديم نفس الخدمات للمستفيدين الذين ينتسبون إلى المؤسسة الأم أو الزائرين العابرين أو المستفيدين في منازلهم أو أعضاء هيئة التدريس الزائرين بالإضافة إلى مستخدمي خدمات الإعارة المتبادلة.
· سيكون من حق أعضاء هيئة التدريس إهداء المكتبات إنتاجهم الفكري الرقمي دون انتهاك حقوق التأليف، وستقبل المكتبات ذلك دون فرض قيود على استخدامها.
· لن تكون المكتبات مضطرة إلى التفاوض -سواء بشكل فردي أو جماعي- حول الأسعار أو شروط السماح بالاستخدام، ولن تكون المكتبات مضطرة إلى استشارة أو مراجعة اتفاقيات التراخيص المعقدة التي تختلف من ناشر إلى آخر ومن سنة إلى أخرى.
· لن تكون المكتبات مضطرة أبدا إلى إلغاء الاشتراكات في الدوريات لأسباب تتعلق بشح الميزانيات أو شروط التراخيص المجحفة، ولن يواجه الباحثون ثغرات في مجموعات الدوريات التي لا يقدرون على أسعارها أو يقبلون شروط السماح باستخدامها.
من جانبه يصنف جيارلو، 2006 Giarlo التأثيرات المحتملة لحركة الوصول الحر على المكتبات الأكاديمية إلى أربع فئات هي: التأثيرات الاقتصادية، والتأثيرات التكنولوجية، وتنمية وإدارة المجموعات، وأدوار المكتبات الأكاديمية.
أما بالنسبة للتأثيرات الاقتصادية فتتمثل في أن بعض المكتبات الأكاديمية تتحمل تكاليف المواد الإلكترونية المتاحة عن طريق الوصول الحر، وأنها قد ترى مثل هذه التكاليف باهظة تماما كما هو الحال بالنسبة للاشتراك في الدوريات التقليدية. غير أن مثل هذه النظرية لا تأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن معظم البحوث ممولة من قبل هيئات مانحة ومصادر التمويل الأخرى خارج المكتبات.
وأما التأثيرات التكنولوجية فتتمثل في: مشكلة كيفية معالجة الاستشهاد المستمر بالبحوث المتاحة عن طريق الوصول الحر، ومشكلة اختفاء الكثير من المواد الإلكترونية وانتهاء صلاحية العديد من روابط المواقع الإلكترونية التي يجري تحديثها باستمرار.
وفيما يتعلق بإدارة وتنمية المجموعات فلعل من أكثر التحديات التي تواجه من يطورون مجموعات المكتبات هي كيف يتمكنون من ملاحقة المصادر الإلكترونية والسيطرة عليها، فمع تزايد أعداد هذه المصادر سوف يناضل المسئولون عن تطوير وبناء المجموعات في المكتبات من أجل دمج المصادر الإلكترونية المتاحة عن طريق الوصول الحر في مجموعاتهم.
تبقى مسألة أدوار المكتبات فربما كان التأثير الأكبر لحركة الوصول الحر على المكتبات وخاصة الأكاديمية منها هو وضعها في موقف تمارس فيه اختبار الأدوار الهامة التي تؤديها داخل المؤسسات التي تتبعها وضمن سوق المعلومات العالمي. من ذلك مثلا أن تلعب المكتبات دور الناشر وهذا الدور ليس جديدا على المكتبات ولكنه قد يصبح دورا رئيسا تلعبه عندما تصبح أكثر انخراطا في حركة الوصول الحر. وقد تمارس المكتبات هذا الدور من خلال إصدار مجلاتها الإلكترونية المفتوحة ودعم أرشيف إلكتروني للمؤسسة الأم.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s